الشيخ محمد الصادقي

377

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة النمل 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طس لعلّها تعني الطاهر السيد وما أشبه لمكان " تلك . . " فهي من الحروف الرمزية الخاصة بالرسول صلى اللّه عليه وآله وذويه المعصومين تِلْكَ التي نزلت وتنزل عليك هي آياتُ الْقُرْآنِ المقروء عليك تفصيلا وَكِتابٍ مُبِينٍ للقرآن بآياته ، ومنه المحكم النازل عليه ليلة القدر والمعراج . 2 - حالكونها هُدىً إلى اللّه بشرعته وَبُشْرى على ضوء هداه للحياة كلها لِلْمُؤْمِنِينَ باللّه وكتابه ورسوله فإنهم بعد هدى الإيمان يهتدون على ضوءها بالقرآن المبين . 3 - وهم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ شخصيا وبأهليهم وسائر المكلفين كما وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ دعامتان للإيمان باللّه عمليا ، وعمل الصالحات مطوي فيهما وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ لا سواهم يُوقِنُونَ فإن تارك العمل الصالح للإيمان ليس ليوقن بالآخرة ، وإلا فلما ذا ترك العمل . 4 - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مهما آمنوا باللّه ، فضلا عن الكافر باللّه زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ كأنها حسنة بأن " زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ " * ( 16 : 63 ) وما صدها عن تزيينهم أعمالهم ، إلا شيطنة من الشيطان وعقوبة من الرحمان فَهُمْ يَعْمَهُونَ تحيرا بما كانوا يصنعون " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " . 5 - أُوْلئِكَ اللئام هم الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ألا يسامحوا فيه والمؤمنون مسامحون وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ التي أنكروها هُمُ الْأَخْسَرُونَ بين جموع الخاسرين ، مهما كان معهم أخسرون آخرون . 6 - وَإِنَّكَ يا حامل الوحي الأخير لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ جملة وتفصيلا ، في لفظه وترتيبه ومعناه مِنْ لَدُنْ إله حَكِيمٍ تظهر حكمته في وحيه عَلِيمٍ بكل معلوم ، فالقرآن هو أهم وأتم مظهر من مظاهر حكمته وعلمه : " قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " ( 25 : 6 ) . 7 - ومن ذكريات تلقّي الوحي الرباني إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ زوجة وولدا لمكان " سَآتِيكُمْ و . . تَصْطَلُونَ " إِنِّي آنَسْتُ إحساسا مؤنسا ، إيناسا بعد إياس بقرّ الليل المظلم ناراً نتّقد بها سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ يؤنس أن نأتيها أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ منها لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ استيقادا بها ، وقد يضمن " بِخَبَرٍ " هنا خبر الوحي والهدى : " إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً " ( 20 : 10 ) . 8 - فَلَمَّا جاءَها ما قد رآها نارا ، نورا إذ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ النور ، وهو روح القدس حامل الوحي وَمَنْ حَوْلَها من موساها ، وسائر الرسل الإسرائيليين ، ميتين أو أحياء ، فليس اللّه لا في النار ولا حولها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أن يحل بذاته في شيء ، ثم كيف يحل رب العالمين في وحيه أو محله وهو خالق كلّ أين وأنّى . 9 - يا مُوسى إِنَّهُ المنزل عليك الوحي أَنَا اللَّهُ الخالق لكلّ نازل ومنزل الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في عزته تكوينا وتشريعا : " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى " ( 20 : 13 ) . 10 - وَأَلْقِ عَصاكَ عساك ترى آية ربانية لرسالتك فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ " حَيَّةٌ تَسْعى " وَلَّى مُدْبِراً وهي خارقة ربانية وَلَمْ يُعَقِّبْ نفسه إليها من خوفها ، فقلنا يا مُوسى لا تَخَفْ مما فعلت إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . 11 - إِلَّا مَنْ ظَلَمَ نفسه مهما كان قصورا " رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ " ( 28 : 16 ) ثُمَّ بَدَّلَ الظلم حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فهو يخاف لدي ، ولكن فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ إذا فلا تخف لدي " يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ " ( 28 : 31 ) . 12 - ثم ثانية وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فعصاك ويدك هما فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ خارجين عن شرعة اللّه .